الشيخ المنتظري
729
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
5 - وقال الشيخ في المبسوط : " الهُدْنة والمعاهدة واحدة ، وهو وضع القتال وترك الحرب إِلى مدّة من غير عوض . وذلك جائز ، لقوله - تعالى - : " وإِن جنحوا للسلم فاجنح لها " ، ولأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صالح قريشاً عام الحديبية على ترك القتال عشر سنين . . . وليس يخلو الإمام من أن يكون مستظهراً أو غير مستظهر ، فإن كان مستظهراً وكان في الهدنة مصلحة للمسلمين ونظر لهم بأن يرجو منهم الدخول في الإسلام أو بذل الجزية فعل ذلك ، وإِن لم يكن فيه نظر للمسلمين بل كانت المصلحة في تركه بأن يكون العدوّ قليلا ضعيفاً وإِذا ترك قتالهم اشتدّت شوكتهم وقرّوا فلا تجوز الهدنة ، لأنّ فيها ضرراً على المسلمين . فإذا هادنهم في الموضع الذي يجوز فيجوز أن يهادنهم أربعة أشهر بنصّ القرآن العزيز ، وهو قوله - تعالى - : " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر . " ولا يجوز إِلى سنة وزيادة عليها . . . فأمّا إِذا لم يكن الإمام مستظهراً على المشركين ، بل كانوا مستظهرين عليه ، لقوّتهم وضعف المسلمين أو كان العدوّ بالبعد منهم وفي قصدهم التزام مؤن كثيرة فيجوز أن يهادنهم إِلى عشر سنين ، لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هادن قريشاً عام الحديبية إِلى عشر سنين ، ثمّ نقضوها من قبل نفوسهم . " ( 1 ) أقول : والظاهر أنّ قوله : " من غير عوض " يريد به عدم اشتراط كون الهدنة بعضو ، لا أنّ شرط العوض غير جائز . 6 - ولذا قال العلاّمة في التذكرة : " المهادنة والموادعة والمعاهدة ألفاظ مترادفة ، معناها وضع القتال وترك الحرب مدّة بعوض وغير عوض . وهي جائزة بالنصّ والإجماع . " ( 2 )
--> 1 - المبسوط 2 / 50 - 51 . 2 - التذكرة 1 / 447 .